-
الذّهابُ إلى الغابة
المشي في ضوءٍ خافتٍ عند الغسقالأيائلُ تناديكِتحكي لكِ كيف اختفيتِوعاودتِ الظهور في مكان آخروكلُّ شيءٍ على ما هوإلّاكِ حَرافةُ التجربة الأولىجبينكِ يضيءُ بوصلةًتعيدكِ إليكِ ألم تقتفي حمامةٌأثرَ حدسكِ؟:أصغي إليها حين تنوحُصدّقينيصدّقيني Continue reading
-
“أنت منذ الأمس” رؤية مسرحيّة لرواية تيسير سبول: ماذا بعد أن عرفنا مَن “أكل الكتف وجَرَشَ لحم العصفور”؟
بعد عرض مسرحية “أنت منذ الأمس” للمخرج الأردني عبد السلام قبيلات على خشبة مسرح <الشمس> في عمّان مساء أمس، عدتُ إلى البيت بصمت بارد، نمِتُ فرأيتُ في منامي قططًا تُذبح وتُقطّع أطرافها وتُقصّر أذيالها، وقططًا تموء وتهربُ من غرفة إلى غرفة في فندق كبير، وقططا أخرى ظلّت تتحدّاني وتُحدّق بي بوقاحة، وسمعتُ رفرفة عصافير صغيرة Continue reading
-
أَعِيدوا للحيتانِ أَجنِحتَها
أصلُ هذا العالم كانَ ظلّاكانَ ماءًثمّ اهتدينا إلينابنور صغيرٍفينا لو أنّنا اكتفينا ِبالشُّربلظلّ اليابسُ بعيدًا عنّاوكَبُرنا نعزفُفقاعاتِ الهواءموسيقا: للحيتان القريبةإخوتُنا بالماءعِشرتُنا البدائيّةفي ملح البحر أَعِيدوا للحِيتان أَجنِحتَهاولنا أَقدامَنا الأخرىمَلَلنا هذا العالمفكلُّنا نعرفُ نهايةَ الحكاية Continue reading
-
Eileen Myles on Literature as “Wasted Time”
“It really takes so much time to become a writer and you have to be able to roll in time itself, that was my experience, it seems to me, like a dog likes to roll in dead fish at the beach. Or a dog (my dog) stands in the shit of a stable underneath the Continue reading
-
“أكتيون: صياد أم فريسة؟”
في حديقة القصر الملكي بمدينة كاسيرتا Caserta الإيطالية هتلاقوا منحوتة غريبة بتصور إنسان على هيئة ظبي (أو ظبي على هيئة إنسان، حسب درجة هلوستك) بتهاجمه مجموعة كبيرة من الكلاب المفترسة.. الإنسان/الظبي ده هو الصياد الإغريقي أكتيون Actaeon اللي واجه مصير مأساوي على يد الربّة أرتميس. يُحكى أن أكتيون كان شاب وسيم وشجاع ومشهور بمهاراته الاستثنائية Continue reading
-
الفيلم الوثائقيّ المغربيّ “كذب أبيض”: بين الكذب السياسيّ والشخصيّ ممرٌ ضيّقٌ إلى ذات الطريق
“الكذب السياسيّ بشكله التقليديّ، كما يبدو من خلال تاريخ الدبلوماسيّات والطبخات السياسيّة، كان يرتبط عادةً بأسرار حقيقية؛ أي مُعطياتٍ تُخفى نهائيًا عن الرأي العام، أو بنوايا ليس لها أن تُدرَك بأية حال بصفة يقينيّة بالدرجة نفسها التي تُدرَك بها الأعمال التي اِرتُكِبت فعلا […] نجاعة الأكاذيب السياسية العصريّة لا تظهر من خلال التعامل مع أسرار، Continue reading
-
خِلدان التاريخ
يقلبون الترابَ صفحةً نظيفةًهناك يكونُ للعتمةِ ملمسٌ ناعمٌوللصوتِ ارتطامُ أذنين عند نهايةِ حكاية عينٌ جاحدةعينٌ جاحظةعينٌ مفقوءةعينٌ غائرةعينٌ خامسةعينٌ إلهيةعينٌ شيطانيةعينٌ ثامنةعينٌ داميةعينٌ باردةعينٌ سائلةعينٌ أخيرة أسنانُ الخِلدانتضيءُ ظلام النفق والماسُ لا يلمعُ للسودِ تاريخٌ أبيضُ كابتسامة رائحةُ الخوفبولٌ مُعطّرٌ بأحلامٍ منبوشة من القبور في متحف النسيانقالوا: نحبُّ الحكايا مبتورةًوبلا عيون ثمّ ناموا كسمكة والآن Continue reading
-
إرنستو ساباتو والنَّفق الذي لا يُفضي إلّا إلى نفسه
ولأنّ الإنسان لا يعتبر الآخر إلا مُعيقًا له، ومُضيّعًا لوقته، فإنه يجد نفسه اليوم وحيدًا بشكل فظيع؛ وربما أمكن القول إنّ النزوع الانطوائيّ صار يضرب بجذوره العميقة وسط هذه الساكنة الموسومة بالكثافة الهائلة التي تتألّف منها مدننا(الممانعة، إرنستو ساباتو) هاربًا من جحيم العلم إلى رعب الفنّ والأدب، تخلّى الكاتب الأرجنتيني إرنستو ساباتو عام ١٩٣٨ عن Continue reading
-
“سيرةُ جسدٍ ناقص: عرضٌ يحملُ أعضاءً مبتورةً على ظهره” – عرض أدائيّ لهيا دكور
في عرض هيا دكور الأدائيّ أمس في مؤسسة محمد وماهرة أبو غزالة <مَماغ>، ضَحِك الحضور قليلًا ثمّ صَمت مُتغلغِلًا في تحفة الأداء، ووحدي أنا من بكيتُ يفصلُ غرفة العرض عن كراسي الحضور قوسٌ جداريٌ كُتِب أعلاه بخط أحمر: الوسمُ والثُّريا. جلستُ في الصفّ الأول لأنّني من آخر الحاضرات، وكنت على بعد خطوتين من منصة العرض، فنقص الأوكسجين Continue reading
-
آليةُ الفَراش الزاحف
أجنحةُ الأرض معطّلةٌأيادٍ بيضاءُ تعملُفالموتُ عملٌ شاقّ ها هي شمسُ الربّ تشرقُ عليهم جميعًا:قاصٌّ ومقصوص فراشٌ زاحفٌ شرابُ الآلهة فانٍلا كدحَ بعد اليوميا عبيدَ الأرض والآنوحدها الطبيعةُ تكتسي بالبياض:أكفانُ دود قزّتخلّى عن ألوان الخديعةظلّ يزحفُ القهقرى نائمًا في طور البداية يغطّيه حريرُ الخلود Continue reading
-
عندما تحوَّلنا إلى بومتيْ حَظائر
في الليلة التالية لرحيلكَ، طَوّقَني الليلُ في مملكةِ الحُلم. ظلامٌ لَفيفٌ إلى أن وَطأتُ شرفةَ انعتاق. طَفِقَ الليلُ مُرتابًا يُبدّلُ الأزرقَ الكُحليّ بالحُلكة الغاشمة، على وشك الهروب كعادته أولى ساعات الصباح حَلّقَ سربٌ من الطيور، خِلتُها حمامًا زاجلاً حاملًا رسالةً من الغياب، اقتربتُ من سور الشرفة، فهجرني السربُ بعيدًا، ما خَلا طيريْن ظَلّا على Continue reading
-
Alan Watts on the Limitations of Science and Religion
The true splendor of science is not so much that it names and classifies, records and predicts, but that it observes and desires to know the facts, whatever they may turn out to be. However much it may confuse facts with conventions, and reality with arbitrary divisions, in this openness and sincerity of mind it Continue reading
-
متى صرت كاتبًا؟ – ميا كوتو
لطالما سُئلت عن لحظة تحولي إلى كاتب، وتعودت على عدم التسرع في الإجابة عملًا بما قالته إحدى الشخصيات في إحدى قصصي إن الفارق بين الحكماء الأفارقة والأوروبيين أن الأفارقة آخر من يجيبون. الحقيقة أن هذا السؤال يستحق وقفة تأمل، لا للتفكير في الإجابة وحسب، بل للتفكير في طبيعة السؤال ذاته. وكما يقول أستاذي العزيز الكاتب Continue reading
-
Alan Watts on Modern Sex
One might suppose that the most outright example of civilized man’s beastliness and animality is his passion for sex, but in fact there is almost nothing beastly or animal about it. Animals have sexual intercourse when they feel like it, which is usually in some sort of rhythmic pattern. Between whiles it does not interest Continue reading
-
فلوتيلا الصُّمود: معجزةُ المشي على الماء
كان أوّلُ ما فتحتُ عينيَّ عليه هذا الصباح قوارب أسطول الصُّمود العالميّ ماشيةً على الماء في طريقها إلى غزة ولأنَّ الأرضَ لم تعُد مُتّسعًا لنا، كان الماءُ ملاذًا أخيرًا للمعجزات كي تحدث أغمضُ عينيَّ وقلبي يصير خفيفًا رقيقًا على نحوٍ لم أعهد له مثيلًا منذُ حرب الإبادة الفاجرة أتذكّر ما قرأته أمس عن عمّال الميناء Continue reading
-
الحياةُ المزدوجة لعِفريتة ماءٍ وحيدة
أمشي على الماء كِدتُ أُصدّقُ أنّه أبدٌ لولا جحيمُ الأرض والآن لا برَّ ولا بحرَ لي على أعرافِ الطبيعة في انتظار أن يحسمَ الله أمره بشأني خياشيمي تستطيلُ لا هواءَ ولا هواءَ ُرئتان قاصرتان عن شهيقِ عالمٍ يختنق أجوعُ ألتهمُ جزيئاتٍ صغيرةٍ منّي وحين لا يُشبعني خوائي أمدّ يدي إلى قلبي أقضمُ ما يكفي وألِدُ Continue reading
-
“ورودٌ فقط”
ترجمة قصيدة للشاعرة الأميركية ماريان مور لا يبدو أنكِ تدركين هذا: الجمالُ مسؤوليةٌ تكسرُ الظهر، لا محضَ تحفةٍ ثمينة! يخلقنا الإله أشكالًا وألوانًا بديهي أن نحسبكِ مخلوقةً ذكيّة؛لأنّكِ -مُتّسقةٌ، عنيدةٌ، حادّة،لا مثيلَ لكِ،واعيةٌ بنفسكِ،وبطبيعتكِ ودلالكِتتفوّقين على كلّ شيءٍ قائمٍ بحدّ ذاتهوأيّ شيءٍ طمحت الحضارة لصُنعه:لأنكِ -وبلا أيّ تحفّظٍ-لا تُكلّفين نفسكِ عناءَ دحضِ الافتراضاتِ الفارغةِالمُتمخّضة عن Continue reading
-
دروسٌ إلهيّة
قُبيل انهيار العالم كنتُ أكتب القصائدَ في العتمةألمسُ بيدي ظلَّ يدي على جدار العزلةوحين تفضحُ الشمس أوهامي البذيئةأهربُ إلى لحاء الأشجارٌحيث لا يطحنني عناقُلا تخنقني قُبلةلا تلمسني الأيدي الغليظةُوحدها الأوراقُ الصغيرةُ تُربِّتعلى نُدبة الحنان الميت لا أثقُ إلا بالريحأمشي ويديَّ متعانقتين خلف ظهريأقلِّدُ عصفورًا وليدًاأثقُ بالريحبلا أجنحةبلا معنى حينها كان العالمُ يضيءُ في يدي الصغيرةكلّما Continue reading
-
فيلم <شرق ١٢>/ هالة القوصي: ألّا ترى البحر حتى في خيالك
عُرض قبل يومين في دارة الفنّون- عمّان الفيلم المستقلّ <شرق ١٢> للفنّانة والمخرجة المصرية هالة القوصي. فيلم غرائبيّ قاتم لا حلو فيه سوى مكعّبات السكر، والموسيقا، والخيال. تعيش الشخصيّات حبيسة عالم من الأسود والأبيض، لا مهرب منه سوى فسحة الخيال في حكايات <جلالة>، التي يُصدّقها الصغار حدًا تصير بعده الأرضية الجافّة بحرًا مُتخيّلًا يحرّك أجسادهم Continue reading
-
ًكلاريس ليسبكتور/ “ماء حيّ”: حياةُ الشيء المُسمّى كتابة
عَبَر اسم الروائيّة البرازيلية كلاريس ليسبكتور إليّ في عرض موسيقي لفرقة فلامنكو عام ٢٠١٤. في محادثة عابرة مع أحد الحاضرين قبل ابتداء العرض، سألني من اللاشيء ماذا أقرأ في الوقت الحالي؟ إحدى روايات فيرجينيا وولف كانت إجابتي حينها، ليُعقّب الغريب أنّه يحبّ كاتبة برازيليّة أسلوبها مقارب لوولف، لكنّه أكثر غرابة اسمها كلاريس ليسبكتور اشتريتُ روايتيْ Continue reading
